الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

33

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

علي عليه السّلام وقد أمروا بها . وعليه فمعنى أهل الذكر أي أهل الولاية كما لا يخفى ، وكيف كان فهم عليهم السّلام أهل الذكر لتأهّلهم عليهم السّلام له وإنهم المستحفظون له ، والمتحملون لحقائقه ومعانيه ، والمظهرون له بالبيان الشافي الكافي ، والمبينون لحال الذكر الإلهي ، والمستدلون عليه بالمجادلة الحسنة والبراهين القاطعة ، والداعون إليه الخلائق ، ولكونهم عليهم السّلام أهل الذكر بتلك المعاني فقد شيدوا أركانه ، وأحكموا بنيانه وأيدوه فيما احتاج إلى التأييد . كيف لا وكل واحد من العترة والذكر مبتن على الآخر ، فالعترة كتاب ناطق والذكر كتاب صامت والآل عليهم السّلام مترجمون له والمستخلفون له ، والقائمون بما كلفوا به فيه وما دعاهم إليه ، كيف لا وهم المخاطبون بالخطابات الإلهية ، ففي أبياتهم نزل الكتاب وهم أهله ومعدنه والعالمون به . فظهر أنهم عليهم السّلام أهل الذكر بجميع معاني الذكر لا غيرهم ؟ ويمكن ان يراد بالذكر ذكر اللَّه كما تقدم ، فهو حينئذ جامع لجميع معاني الذكر المتقدمة ، كيف لا وهم ذكر اللَّه الأكبر كما علمت ؟ ثم إنه لا بأس بتذييل الكلام بأمر يتم الكلام به ، وهو أنه يستفاد من أحاديث كثيرة نذكر بعضها أنه لا بد لنا من سؤالهم والرد إليهم فيما اختلفنا فيه وليس عليهم الجواب بل لهم الاختيار في الجواب وعدمه . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول اللَّه تبارك وتعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) 16 : 43 من المعني بذلك ؟ قال : قلت : فأنتم المسؤولون ؟ قال : نعم ، قال : قلت : ونحن السائلون ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فعلينا أن نسألكم ، قال : نعم ، قلت : وعليكم أن تجيبونا ؟ قال : ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل ، ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . وفي البحار عن تفسير العياش ، عن حمزة بن محمد الطيار قال : عرضت على

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 42 . .